مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

70

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

ناقش فيها ، فقد ردّ المحقّق الأردبيلي إمكان إثبات الأحكام بها ؛ لعدم وضوحها بنحو مطلق « 1 » ، وكذا نفى بعضهم اطّرادها وكلّيتها ، وأنّ الأمر فيها يرجع إلى ملاحظة اختلاف الموارد والخصوصيّات ومناسبات الحكم والموضوع ؛ لأنّه ربّما يكون التأكيد هو الظاهر والمنسبق إلى الذهن من الكلام « 2 » . وقد تعرّض بعض آخر إلى أنّ هذا الأصل ليس من الأصول العقلائية « 3 » ، ولا تثبت الدلالة العرفية له ، مع أنّ الميزان في دلالة الألفاظ هو الدلالة العرفية لا الترجيحات الاستحسانية « 4 » . ولعلّ شهرته « 5 » ناشئة من غالبية موارد الانسباق للتأسيس . وأمّا الأدلّة التي ذكرت له فجميعها ضعيف ؛ إذ أوّل الكلام انسباق التأسيس إلى ذهن العرف ، كيف والتأكيد كثيرٌ متداولٌ لا يخلّ بحكمة المتكلّم ، وكون الأصل في الكلام إفهام السامع يجري في أصل الكلام مقابل الإهمال والإجمال ، لا في كل كلمة كلمة مع إفادة المعنى بالمجموع . وعلى أيّة حال ، فإنّ قبول اطّراد هذه القاعدة وعدم قبوله قد يؤثّر على عمليّة الاستنباط ، كما في مثل مسألة وجوب سجود السهو لمن تكلّم ساهياً ، فإنّ بإزاء الروايات الدالّة على الوجوب عدّة روايات قد يستدلّ بها على عدم الوجوب ، كصحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه‌السلام ، في الرجل يسهو في الركعتين ويتكلّم ، فقال : « يتمّ ما بقي من صلاته تكلّم أو لم يتكلّم ولا شيء عليه » « 6 » ، ونحوها صحيحة محمّد بن مسلم عنه عليه‌السلام أيضا « 7 » . بتقريب : أنّ المراد من المنفي في قوله عليه‌السلام : « ولا شيء عليه » هل هو ( الإعادة ) المستلزمة للتأكيد ؛ إذ الأمر بالإتمام ملازم للصحّة فيلزم التكرار ، أو

--> ( 1 ) مجمع الفائدة 12 : 235 . ( 2 ) مستند العروة ( الصلاة ) 6 : 331 . وانظر : الفصول الغروية : 119 . ( 3 ) تحريرات في الأصول 2 : 257 . ( 4 ) الأصول المهذّبة : 34 . ( 5 ) الروضة 9 : 134 . ( 6 ) الوسائل 8 : 200 ، ب 3 من الخلل الواقع في الصلاة ، ح 5 . ( 7 ) الوسائل 8 : 200 ، ب 3 من الخلل الواقع في الصلاة ، ح 9 .